العيني
116
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
من أبغا الأمان ، فآمنهم واستنزلهم ، وأسر تكدار ، وفرق عسكره على مقدّمي عساكره ، ورسم لتكدار أنه لا يركب خيلا قارحةً ، ولا جذعاً ، " منهم ، ولا يركب " إلا مهراً صغيرا فقط ، وأنه لا يمس بيده قوساً ، فبقي بذلك مدة لا يجسر يخالف أمره حتى أن ولدا له صغيرا أحضر إليه قوسه يوماً من الأيام ليوتره له ، فقال يا بني : ما أقدر أمسك قوسك 586 هذا ولا أوتره لأجل مرسوم أبغا ، فإنه رسم لي بأن لا أمس قوساً بيدي ، فلست أمسكه ، ولو أنه قوس ولدي ، لأنني لا أقوى على خلافه ، خوفا من إتلافه ، ولم يقتعد فرسا قارحا ، ولا جذعا ، إلى أن حمّ حمامة ، وتصرمت أيامه ، ولقد أبان ابن أخيه عن حلم وافر ، ورفق ظاهر ، إذ لم يقابله على سوء فعله بما يؤذيه في نفسه .